في غياب التضامن الحكومي والمؤازرة الحزبية:وزير التربية... بلا سند
جريدة شمس الجنوب  مجتمع  تونس  تونس
تاريخ النشر : 2015-03-07 - ساعة النشر : 08:45:12

لا يهمنا إن كان جلول مخطئا أم مصيبا في تعامله مع الأزمة، ولا يعنينا إن كانت نقابة التعليم على حق أم على باطل. ما يعنينا أن وزير التربية يخوض خلافه وحيدا فتراه يراوح بين التصعيد والتنازل والاقتراح والمجادلة دون أن يسنده أحد. صحيح أن الخلاف يهم ظاهريا وزارة التربية (ووزيرها) فهي المعنية بالبت في مطالب نقابيي التعليم الثانوي ولكن الأمر يتجاوزها باطنيا إلى وزارة المالية (الطرف الوحيد الذي يبت في المطالب ذات الصبغة المالية)، ويتجاوز الوزارتين إلى رئاسة الحكومة التي تضمّهما. وهنا نطرح مبدأ التضامن الحكومي فهل أن وزارة التربية خارج الحكومة؟ وهل أن وزارة المالية غير معنية بالموضوع؟ وهل أن المشاغل الأمنية والمطالب الشعبية في الجنوب والصعوبات المناخية في الشمال الغربي تكفي لتلهي رئيس الحكومة عن أزمة التعليم الثانوي؟. يفترض المنطق أن تكون الحكومة متضامنة بغض النظر عن أي خلافات في وجهات النظر في بين وزرائها لأن فشل وزارة ما يعني توسيع الفشل ليشمل الحكومة كلها. على أن جلول لم يفتقد التضامن الحكومي فحسب بل لم يجد أيضا أي تضامن داخل حزبه إذ أن «نداء تونس» الذي يمثله لم يسنده ولم يسع ولو من باب أضعف الإيمان إلى التقريب في وجهات النظر بينه وبين نقابة التعليم الثانوي. هذا التجاهل لم يكن حكرا على الحكومة وحزب نداء تونس فحسب بل تجاوزهما إلى بقية الأحزاب فالمعلوم أن ناجي جلول كان من بين المنادين بتوسيع الائتلاف داخل الحكومة ودافع بشدة عن تشريك حركة النهضة فيها رغم العداء السابق بينهما وبين حزب نداء تونس. وقد تلقى انتقادات لاذعة جراء موقفه لكن لا النهضة ولا غيرها من الأحزاب المشكلة للحكومة ساندنه في «محنته»، فهل هو الخوف من نقابة التعليم الثانوي تحديدا ومن الاتحاد العام التونسي للشغل عموما أم هي رغبة في إضعاف وزارة التربية وصاحبها؟ مهما كانت الإجابة فإنها لا تغيب التقصير إذ أن المنطق يفترض ألا تتأخر الحكومة وحزب نداء تونس وبقية الأحزاب المشاركة في الحكومة عن نصرة وزارة التربية من باب «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». وإن استعصت النصرة فلا مبرر لعدم التدخل قصد تليين المواقف وتقريب وجهات النظر بين الطرفين المختلفين لما فيه مصلحة الجميع. ولعل ما يحير أكثر أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لم يستغل سلطته المعنوية (النابعة من انتخابات مباشرة) ولا زعامته الشرفية لنداء تونس ولا علاقته الجيدة بأطراف النزاع ليلعب على الأقل دور الوسيط في إنهاء الأزمة بل حذا حذو الحكومة وأحزابها في تجاهل وزير التربية والاستخفاف بمشكلته. وعلى العكس من هذا كله وجدت نقابة التعليم الثانوي الدعم والمساندة من النقابة العامة للتعليم الأساسي ونقابة متفقدي التعليم الثانوي فضلا عن «رعاية» الاتحاد العام التونسي للشغل؟ فهل يمكن مع غياب التضامن أن نتحدث عن حكومة ائتلافية أو حكومة وحدة وطنية؟

محمد أمين